حمزة كان دايماً فاكر إنه محظوظ بمراته “منى”، خصوصاً وهي قدامه كانت بتبين إنها شايلة أمه المريضة في عينيها. لكن في الفترة الأخيرة بدأ يلاحظ إن أمه بقت ساكتة بزيادة، ونظراتها فيها خوف غريب مش مفهوم.
قرر حمزة يركب كاميرا خفية في أوضة أمه عشان يطمن عليها وهو في الشغل، ولما رجع وفتح التسجيل، شاف اللي عمره ما كان يتخيله.
دخلت منى الأوضة بالليل من غير ما تفتح النور، وشها اللي كان دايماً بيضحك قدامه اتقلب تماماً وبقى بارد وقاسي. قربت من السرير وقالت بصوت واطي زي التلج:
— “قولتلك بلاش قلق وإزعاج..
مش عايزة أسمع صوتك.”
الأم صحيت مفزوعة وبدأت تترعش:
— “لأ.. والله ما قصدت.. حقك عليا.”
راحت منى مسكتها من دراعها بقوة، وفي الكاميرا حمزة شاف علامة زرقا مكان مسكتها، وكملت بتهديد:
— “لو كلمة واحدة وصلت لابني، هرميكي في دار مسنين وأخلص منك.. فاهمة؟”
حمزة كان بيتفرج وإيده بتترعش على الماوس، مش مصدق إن دي الإنسانة اللي اختارها تشاركه حياته. شافها وهي بترمى الحبوب في إيد أمه وتقولها: “خدي الزفت ده كله، مش فارق معايا تعبانة ولا لأ”، وبعدين طفت النور وسابتها في الضلمة لوحدها.
حمزة مقدرش يستنى، دخل أوضة أمه وباس إيدها وهو بيعيط:
— “ليه يا أمي مقولتليش؟ ليه سكتي على كل ده؟”
ردت بكسرة: “يا ضنايا مكنتش عايزة أخرب بيتك.. أنت شايل هموم الدنيا فوق كتافك.”
تاني يوم الصبح، منى دخلت المطبخ وهي بترسم الابتسامة المعتادة، لقت حمزة مستنيها واللاب توب مفتوح. أول ما شافت الفيديو، الضحكة اختفت ووشها بقى لونه أصفر.
حاولت تبرر وتقول: “أنت فاهم غلط.. أنا كنت بس..”
قاطعها حمزة بصوت ثابت وقوي:
— “كفاية.. مش عايز أسمع ولا كلمة. اطلعي بره بيتي وبرا حياتي حالاً.”
لما سألته بصدمة:
“بعد كل السنين دي بترميني بره؟”
رد عليها بوجع: “أنا مبرمكيش عشان السنين، أنا بطلعك بره عشان اللي عملتيه في اللي ربتني.”
وفعلاً مشيت منى في نفس اليوم. ومع الوقت، بدأت الأم ترجع تضحك تاني، وبقيت تاكل بنفس وتتحرك في البيت وهي حاسة بالأمان، وكأن الروح ردت فيها لما حست إنها فعلاً في بيتها وبين إيدين ابنها اللي صانها.
