يوم فرح أختي، مرات أبويا وقفتلي على الباب زي اللقمة في الزور وقالتلي بالحرف مش هتدخلي طول ما أنتي أحلى من العروسة، اقلعي الدهب ده حالاً وادهولها، بطلي تمثيل وعايزة تسحبي الأضواء منها!، ولما رفضت عشان دي كانت وصية أمي الله يرحمها والذكرى الوحيدة اللي حيلتي منها، راحت لافحةني قلم على وشي وطردتني بره القاعة.. كانت فاكرة إنها كدة كسرتني، مكنتش تعرف إني هرجع بوضع يخليها تبوس الإيدين عشان أسامحها.
الجو في فيلا المنصوري كان كله ريحة ورد مستورد وشياكة كدابة وتكبر يخنق، النهاردة كان فرح نيرة بنت مرات أبويا المدللة..
بقالي 20 سنة، من ساعة ما أمي ماتت بالسرطان، وأنا عايشة زي الغريبة في بيت أبويا، فاليري مرات أبويا كانت عايشة عشان تدلع بنتها وتشفط قرشين أبويا اللي شخصيته ضعيفة، وأنا كنت الشماعة اللي بيعلقوا عليها أي مصيبة.. أنا محضرتش الفرح ده إلا عشان خاطر أبويا اللي قعد يبوس على ريدي عشان المركب تمشي، كنت لابسة فستان بسيط بس الرقبة كان فيها كوليه زمرد أثري، ده الورث الوحيد اللي طلعلي من أمي.
فجأة، باب القاعة اتفتح وخرجت مرات أبويا وشها جايب ألوان من الغيرة، عينيها نزلت فوراً على العقد اللي في رقبتي، قربت مني وهي بتجز على أسنانها وغرزت
ضوافرها في دراعي لحد ما جابت دم وقالتلي بصوت واطي زي الفحيح أنتي فاكرة نفسك مين يا إيلين؟ اقلعي الزفت ده وادهيه لنيرة حالاً! أنتي لابسة كدة عشان تغطي على بنتي في يومها؟ أنتي واحدة مريضة وبتاعة لقطة!.
رديت عليها بكل برود وأنا ببعد إيديها عني ده عقد أمي الله يرحمها، ومش هقلعه لو السما انطبقت على الأرض، هنا الست الشيك اللي عاملة فيها هانم وشها اتقلب وبقت زي الشياطين، وراحت مديني قلم بكل قوتها رن في الممر كله، الخواتم الألماظ اللي في إيدها فتحت خدي والدم جرى في بوقي، وقالتلي وهي بتشاور على البوابة اطلعي بره!
مش عايزة أشوف وشك هنا، ولا يهمني زفت بتاع أمك الميتة، أنتي مجرد يتيمة بائسة ومكانك مش وسطنا.. غوري!.
خرجت لمكان العربيات في الضلمة والبرد، لمست خدي ولقيت إيدي كلها دم، بس مدمعتش.. في لحظة واحدة كل مشاعر الحب لأبويا وعيلته اللي كنت بحاول أصالحهم ماتت، وبقى مكانه تفكير هادي ومرعب..
مرات أبويا كانت فاكرة إنها طردت حتة عيلة مالهاش حد، مكنتش تعرف السر من 5 سنين، لما أبويا كان هيتحبس والبنك هيحجز على كل حاجة، أنا أخدت فلوس تأمين أمي واشتريت فيلا المنصوري دي كلها من المزاد من وراهم، يعني أنا المالكة الوحيدة للمكان ده قانوناً، وكنت ممضية الشركة اللي ماسكة الفيلا على خصم عائلي عشان الغلابة دول يعرفوا يعملوا فرحهم هنا.
هي مكنتش بتضرــ,,ـب بنت جوزها، هي كانت بتعتدي على صاحبة المكان اللي هي فيه..
قعدت في عربيتي وفتحت اللابتوب ودخلت على نظام أمن الفيلا وطلبت مراد مدير الأمن بتاعي، قلتله وصوتي فيه نبرة مــ,,ـوت مراد، الخصم العائلي اتلغى، طلع الرجالة بتوع الحراسة من تحت حالاً، واقطع الكهرباء عن القاعة.. دلوقتى!
ثواني والكهرباء قطعت عن الفيلا بالكامل، وصراخ المعازيم جوه بدأ يوصل لعندي بره.. الفيلا اللي كانت منورة زي النهار بقت حتة فحم، والدي جي سكت، والتكييفات وقفت، والهرج والمرج بدأ.
نزلت من عربيتي وأنا بمسح الدم اللي على خدي بمنديل، ومشيت بكل ثبات ناحية البوابة الرئيسية، مراد مدير الأمن كان واقف مستنيني ومعاه ست حراس بزي أسود كامل وسلاحهم في جنبهم، أول ما شافني انحنى باحترام وقال كل أوامرك اتنفذت يا هانم، نطلعهم بره؟.
قلتله وأنا بصلح ياقة فستاني لا يا مراد، افتح المولدات الطوارئ بس على الكشافات الكبيرة اللي موجهة للمسرح، عايزة الكل يشوفني وأنا داخلة، وفعلاً، فجأة الفيلا نورت بس كشافات قوية جداً ركزت على الباب اللي دخلت منه، الكل سكت وبصوا ناحيتي وأنا ماشية وسط الحراسة، ومرات أبويا كانت واقفة جنب بنتها نيرة اللي كانت بتعيط عشان فرحها باظ، أول ما فاليري شافتني برقت وقربت مني وهي بتصوت أنتي إيه اللي جابك هنا تاني يا جربوعة؟ مش قلتلك غوري؟ أنتي اللي قطعتي الكهرباء؟.
وقفت قدامها والكل سامع، طلعت عقد ملكية الفيلا الموثق من شنطتي ورميته في وشها وقلت بصوت عالي الجربوعة دي هي اللي مأكلاكم ومشرباكم ومسكنتكم في الفيلا دي ببلاش بقالكم سنين.. الفيلا دي ملكي، والشركة اللي منظمة الفرح دي بتاخد أوامرها مني، والقلم اللي ادتهوني بره ده تمنه غالي أوي، غالي لدرجة إن فرح بنتك خلص هنا، والدي كان واقف مصدوم مش قادر ينطق كلمة، وــ,,ـفاليري وشها بقى أبيض زي الورقة وهي بتقرأ الورق وبتبص للحراس اللي محاوطني.
بصيت لمراد وقلتله ارمي العفش بتاعهم كله بره الفيلا، والست دي وبنتها ملمحش طيفهم هنا لدقيقة واحدة، واللي هيقاوم ارموه في الحجز بتهمة التعدي على ملكية خاصة والاعتداء الجسدي، أنا معايا تقرير طبي وهحبسك يا فاليري، في لحظة، الست اللي كانت بتضرــ,,ـبني من شوية اترمت تحت رجلي وهي بتعيط وتقولي سامحيني يا بنتي، مكنتش أعرف، والدي بلاش تشردينا، نيرة ملهاش ذنب، بصيت لها بقرف وسحبت رجلي وقلت لمراد خرجهم بره.. الفرح ده انفض.
نظرة الخوف اللي كانت
في عينيها خلتني أحس بنشوة انتصار مجربتهاش من سنين. مراد ورجالته مكنوش بيضيعوا وقت، بدؤوا يمشوا المعازيم بكل أدب بس بحزم، والناس كانت بتخرج وهي بتوشوش بذهول على الفضيحة اللي حصلت. نيرة أختي وقعت على الأرض بفستان فرحها وهي بتصرخ بهستيريا مستقبلي ضاع! الناس هتقول عليا إيه؟، بصيت لها وقلت بمنتهى البرود قولي لهم إن أمك هي اللي ضيعت كل حاجة بجهلها وطمعها.
أبويا قرب مني وإيده بترتعش، حاول يمسك إيدي ويقولي يا بنتي اهدى، أنا أبوكي، معقول تطردينا في الشارع؟، سحبت إيدي منه وبصيت في عينه بقوة لأول مرة في حياتي إنت سكت لما هي كانت بتهينني، وسكت لما مديت إيدها عليا، وسكت وأنا بشتغل ليل نهار عشان أسدد ديونك وأشتري البيت ده من وراك عشان متترماش في السجــ,,ـن.. دورك كأب انتهى من زمان يا سيادة المستشار.
فاليري كانت لسه ماسكة في رجلي وبتحاول تبوسها وهي بتشهق من كتر العياط يا إيلين أبوس إيدك، بلاش الفضيحة دي، إحنا ملناش مكان نروح فيه، خدي العقد، خدي كل حاجة بس بلاش تطردينا، وطيت لمستواها ووشوشت في ودنها والكل بيتفرج العقد ده ملكي، والفيلا ملكي، وأنتي دلوقتي مجرد ذكري سيئة في حياتي.. مراد، طلعهم بره وارمي لبسهم وراهم على البوابة.
الحراس شالوهم حرفياً وخرجوهم بره حدود الفيلا،
وقفلت البوابات الحديدية الضخمة وراهم. وقفت لوحدي في نص القاعة اللي كانت من دقايق مليانة زينة ومعازيم، ودلوقتي مفيش فيها غير السكون وصوت المولدات. قلعت الكوليه الزمرد وبصيت له وابتسمت، حسيت بروح أمي حواليا وبتقولي إن حقي رجع.
فتحت الموبايل ولقيت عشرات الرسايل من قرايبنا ومن فاليري وهي بتترجاني، عملت لكل الأرقام بلوك. الليلة دي كانت نهاية حكاية البنت اليتيمة المكسورة، وبداية ملكة فيلا المنصوري اللي مفيش حد يقدر يكسر لها كلمة بعد النهاردة.
قعدت على الكرسي الملكي اللي كان مخصص للعروسة، وطلبت من مراد يجيبلي كاس مية ساقعة، وشربته وأنا بتفرج على صورهم وهما مرميين على الرصيف في كاميرات المراقبة.. دي كانت أحلى نهاية لفرح شفته في حياتي.
مراد جابلي المية ووقف بعيد مستني أوامري، وأنا كنت بتابع الشاشة اللي قدامي بتركيز.. المنظر على البوابة بره كان يصعب على الكافر، فاليري قاعدة بشنط هدومها اللي الحراس رموها فوق بعضها، ونيرة بفستانها المنفوش اللي اتبهدل تراب وقاعدة بتلطم على وشها، وأبويا واقف بعيد، حاطط إيده على كبوته وعينه في الأرض، كأنه لسه مش مستوعب إن بنته الهادية الضعيفة هي اللي عملت فيه كدة.
فجأة لقيت فاليري بتطلع موبايلها وبتحاول تصور لايف أو تعمل شوشرة، ضحكت بصوت عالي وقلت لمراد شغل ميكروفونات الجنينة البرانية يا مراد.. خليني أقولهم كلمتين أخيرة.
صوتي طلع في الشارع كله، هادي ورزين بس بيقطع زي السكــ,,ـين يا فاليري هانم، التصوير مش هيفيدك، والشرطة لو جت هتاخدك أنتي بتهمة الاعتداء، الكاميرات مسجلة القلم اللي أديتيهولي ومسجلة كل كلمة قلتيها.. والفيلا دي ملكي بالقانون، يعني وجودكم على الرصيف ده هو مكانكم الطبيعي من البداية. لو شفت وش حد فيكم في محيط المنطقة دي تاني، هرفع قضية تعويض تخلص على اللي فاضل في حساباتكم.
أبويا بص للكاميرا وكأنه شايفني، وشفايفه اتهزت بكلمة سامحيني، بس أنا قلبي كان خلاص بقى حجر. قفلت الميكروفون وقلت لمراد كلم المحامي يجهز ورق قضية التعدي، وعايزة الفيلا دي تتنضف وتترش، مش عايزة ريحة الناس دي تفضل هنا.. والدهب اللي رماه الحراس بره ده يلموه، مفيش حاجة تطلع من هنا غير وهما لابسينها بس.
طلعت أوضتي اللي فوق، الأوضة اللي كانت فاليري مانعاني أدخلها وتقولي دي أوضة خزين، ودلوقتي بقت جناحي الملكي. نمت على السرير وأنا حاسة إن النفس اللي طالع وداخل بقى خفيف، مفيش حمل على ص.دري، مفيش ذل ولا كسر خاطر.
تاني يوم الصبح، صحيت على خبر في الجرايد والصفحات عن فضيحة فرح ابنة رجل الأعمال المنصوري، والكل كان بيسأل مين صاحبة الفيلا الغامضة اللي قلبت الفرح مأتم. قفلت اللابتوب ولبست العقد الزمرد بتاعي، ونزلت الجنينة أشرب قهوتي في هدوء. الشمس كانت طالعة والجو جميل، ولأول مرة من عشرين سنة، حسيت إن فيلا المنصوري أخيراً بقى فيها روح.. روحي أنا.
عدى أسبوع على الليلة دي، والهدوء اللي في الفيلا كان هو المكافأة اللي كنت مستنياها طول عمري. موبايلي مكنش بيبطل رن من أرقام غريبة، قرايبنا اللي مكنوش بيفتكروني حتى في العيد، بقوا دلوقتي بيبعتوا رسايل اطمئنان وعايزين ييجوا يزوروني..
طبعاً كلهم كانوا بيدوروا على مصلحتهم عند الهانم الجديدة.
في يوم الصبح، مراد جالي وقالي إن أبويا واقف على البوابة ومعاه شنطة صغيرة وطالب يقابلني دقيقة واحدة بس. ترددت لحظة، بس قلت خليه يدخل.. عايزة أحط النقط على الحروف لآخر مرة.
دخل المكتب، كان باين عليه إنه كبر عشر سنين في أسبوع واحد، ظهره انحنى وعينيه مطفية. قعد قدامي وهو مش قادر يحط عينه في عيني، وقال بصوت مرعوش أنا طلقت فاليري يا إيلين.. وخدت نيرة ورجعنا شقتنا القديمة بتاعة زمان. أنا مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده في قلبك، ومكنتش أعرف إنك أنقذتيني من السجــ,,ـن.
بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له أنا منقذتكش عشان سواد عيونك يا بابا، أنا أنقذتك عشان اسم
أمي ميتمرمطش في المحاكم بسبك.. وعشان الفيلا دي كانت حلمها هي، مكنتش هسمح لغريبة زي فاليري تتهنى بيها وأمي ماتت وهي بتحلم بركن فيها.
طلع من جيبه ظرف وحطه على المكتب ده مبلغ بسيط كنت شايله للزمن، خليه معاكي.. وأنا مش جاي أطلب منك حاجة، أنا بس جاي أقولك إني هسيب البلد وأروح أعيش في البلد عند أهلي، مش قادر أواجه الناس بعد اللي حصل.
قمت وقفت وفتحت الشباك، بصيت على الجنينة اللي كانت فاليري بتهينني فيها وقلت له يا ريتك كنت بالقوة دي وأنا بتضرــ,,ـب قدامك..
السامح مش سهل يا بابا، والشرخ اللي عملته سنين الإهمال مش هيتصلح بكلمتين. سافر يا بابا، يمكن هناك تلاقي نفسك اللي ضاعت مع فاليري.
خرج أبويا من الفيلا وهو بيجر خيبته وراه، وأنا وقفت أتفرج عليه لحد ما اختفى. في اللحظة دي، حسيت إن الحكاية اتقفلت فعلاً. مفيش انتقام تاني، ومفيش وجع. رحت للمراية، شفت واحدة قوية، عينيها بتلمع بالتحدي، وخدي اللي اتجرح لحي تماماً