خلف النظارة السوداء بقلم مايا خالد
صبا كانت قاعدة في الصالون الكبير، عيونها متجهة للشباك بس هي مش شايفة الشجر، هي شايفة من طرف عينها “لينا” صاحبة عمرها وهي قاعدة بتتمخطر وتضحك مع “آسر” خطيب صبا.
لينا ببرود وقفت قدام المراية بتعدل روجها وقالت: “يا حراااام يا آسر، صبا بقت زي التحفة القديمة، موجودة بس مالهاش لازمة.. البيت ده خسارة فيها وفي عماها.”
آسر قرب منها ولف إيده حوالين خصرها وقال بضحكة واطية: “هانت يا حبيبتي..
كلها كام يوم وتمضي على التنازل، ووقتها هرميها في أي مصحة وأفضالك إنتي والبيت والفلوس.”
صبا كانت بتسمع كل كلمة، ونــ,,ـــــار بتاكل في قلبها. “يا ولاد الكلب.. ده أنا كنت هديكم عمري!” قالتها في سرها وهي مثبتة نظرتها في الفراغ عشان ما يشكوش إنها شايفة كل حركة بيعملوها.
فجأة دخل “مصعب” الحارس الشخصي. مصعب ده مابيهزرش، طويل وعريض ومن يوم ما جه يحرسها وهو زي ضلها. دخل وشاف آسر ولينا قريبين من بعض زيادة، فخبط على الباب بقوة خلتهم ينطوا من مكانهم.
مصعب بصوت زي الرعد: “أظن الزيارة خلصت يا أستاذ آسر..
والآنسة لينا محتاجة تتفضل عشان الآنسة صبا عندها ميعاد دوا.”
آسر اتنرفز وقال: “إنت نسيّت نفسك؟ إنت مجرد غفير هنا!”
مصعب قرب منه خطوة واحدة خلت آسر يرجع لورا: “أنا هنا بأمر من الحج (أبو صبا) الله يرحمه.. ومأمور أحمي الست دي من أي حد، حتى لو كان القريب قبل الغريب.. اتفضلوا بره!”بعد ما خرجوا، صبا غمضت عيونها بقوة ونزلت دمعة قهر. مصعب وقف بعيد عنها شوية وقال بهدوء غريب: “خلاص مشيوا.. تقدري تفتحي عيونك دلوقتي يا آنسة صبا.”
صبا اتنفضت وبصتله بصدمة: “إنت.. إنت عرفت منين؟”
مصعب ابتسم نص ابتسامة وقال: “أنا شغلي أراقب التفاصيل..
واليوم اللي كنتِ فيه في الجنينة ولقيتِ نحلة قربت منك وغمضتِ عينك بسرعة قبل ما تلمسك، عرفت إنك شفتيها. بس اطمني، سرك في بئر.”
صبا وقفت ومسحت دموعها وقالت بقوة: “سمعتهم يا مصعب؟ سمعت كانوا بيقولوا إيه؟”
مصعب قرب منها وقال بإخلاص: “سمعت.. وعشان كده أنا مش هسيبك. إنتي قوية يا آنسة صبا، واللي استردت نظرها تقدر تسترد حقها. قوليلي بس أعمل إيه وأنا أنفذ.”
صبا بصتله بثقة وقالت: “آسر عايز يمضيني على ورق بكره.. أنا عايزة الورق ده يتبدل، وعايزاك تجيبلي تسجيلات الكاميرات اللي في الصالة هنا..
هخليهم يندموا على اليوم اللي فكروا فيه يكسروني.”
مصعب بحدية: “اعتبريه حصل.. من اللحظة دي، أنا مش بس حارسك، أنا دراعك اللي هتضــ,,ـــــربي بيه.”تاني يوم الصبح، آسر دخل المكتب وهو لابس أشيك بدلة عنده، ورسم على وشه قناع الحنان المزيف. كانت لينا واقفة جنبه بتمثل إنها الصديقة الوفية اللي خايفة على مصلحة صبا.
آسر (بصوت ناعم): “حبيبتي صبا، المحامي جهز أوراق الشراكة اللي اتكلمنا عنها، دي بس عشان أقدر أدير الشغل بدالك وأريحك من التفكير.. إنتي عارفة حالتك مش مستحملة تعب.”
صبا كانت قاعدة ورا المكتب، حاطة نضارة شمسية سودة عشان تخبي لمعة عيونها اللي كاشفاهم.
صبا (ببرود): “تسلم يا آسر، طول عمرك شايل همي.. فين الورق؟”
لينا قربت منها وفتحت القلم وحطته في إيد صبا: “امضي هنا يا روحي، وأنا هساعدك تظبطي التوقيع.” مايا خالد
في اللحظة دي، دخل مصعب ومعاه شنطة سودة، وقف ورا صبا زي الصقر. آسر اتوتر من وجوده وقال: “إيه اللي جابك هنا يا مصعب؟ دي أمور عائلية.”
مصعب (بابتسامة مستفزة): “أنا هنا عشان أتأكد إن مفيش ‘دبان’ يضايق الآنسة وهي بتمضي.”صبا مسكت القلم، وقبل ما تلمس الورقة، قلعت النضارة ببطء وبصت لآسر ولينا “عين في عين”. آسر اتجمد مكانه ولينا شهقت ورجعت لورا.
صبا (بصوت حاد وزي السكــ,,ـــــينة): “مالك يا لينا؟ وشك اصفرّ ليه؟ مش كنتي بتقولي إني تمثال ملوش لازمة؟”
آسر (بيتلعثم): “صبا! إنتي.. إنتي بتشوفي؟”
صبا: “بشوف كويس أوي يا آسر.. بشوف الخيانة وهي بتلمع في عينيك، وبشوف القرف اللي بتعملوه في بيتي. والورق اللي إنت جايبه ده؟ مصعب بدله بتقرير مفصل عن كل قرش سرقته من حسابات الشركة الشهر اللي فات.”
آسر هجم على الورق عشان يقطعه، بس في ثانية كان مصعب لافف دراعه وراه وراميه على الأرض بكل قوة.
مصعب: “اثبت مكانك يا شاطر.. الحركة بحساب هنا.”لينا بدأت تعيط وتمثل الغلب:
“صبا، والله هو اللي أغراني، أنا ماليش ذنب، أنا صاحبتك!”
صبا (قامت وقفت بكل هيبة): “صاحبتي؟ الصاحبة مابتسرقش حياة صاحبتها وهي عاجزة. إنتي والبراشوت اللي جنبك ده ليكم نص ساعة تلموا هدومكم وتطلعوا من البيت ده، وإلا الفيديوهات اللي سجلها مصعب ليكم وإنتوا ببتفقوا عليا هتكون في النيابة بتهمة النصب والشروع في ال..”

