آسر وهو على الأرض بيبص لمصعب بحقد: “إنت.. إنت اللي بوظت كل حاجة!”
مصعب (وهو بيسحبه من قفاه للباب): “أنا بس نضفت المكان.. والآنسة صبا خط أحمر، اللي يقرب منه يتحــ,,ـــــرق.”المكان فضي، والهدوء رجع للقصر. صبا كانت واقفة في البلكونة بتتفحص ملامح الجنينة بتركيز، كأنها بتكتشف الحياة من أول وجديد. مصعب قرب منها ووقف على بعد خطوتين.
مصعب: “تحبي أطلب المحامي يرفع القضايا فوراً؟”
صبا (التفتت له وابتسمت بصدق لأول مرة): “خليهم يجروا ورا نفسهم شوية يا مصعب.. المهم إن عيني فتحت على الحقيقة. أنا بشكرك.. لولاك كنت زماني وقعت في الفخ.”
مصعب (بنظرة فيها إعجاب مكتوم):
“أنا ماعملتش غير واجبي.. والمرة دي، مش بس هحرس بيتك، هحرس قلبك كمان.. لو تسمحيلي.”
صبا ضحكت بخفة، وحست إن النور اللي رجع لعيونها، بدأ ينور حياتها كلها من تاني.بعد ما آسر ولينا خرجوا مطرودين وهما بيجروا ذي الكلاب، الهدوء نزل على القصر، بس كان هدوء من نوع مختلف.. هدوء النصر.صبا كانت واقفة في نص الصالة، بتبص على المكان اللي كانت قاعدة فيه وهي عاملة نفسها عمياء. مصعب كان واقف بعيد، بيراقبها بصمت وهيبة، كأنه بيستنى اللحظة اللي تضعف فيها عشان يسندها، بس صبا فاجأته بقوتها.
صبا (بصوت ثابت): “مصعب.. تفتكر هما هيسكتوا؟”
مصعب (قرب منها خطوة):
“آسر جبان، ولينا مصلحتها أهم من أي حاجة. أول ما يحسوا إن الحبل اتلف حوالين رقبتهم، هياكلوا في بعض. المهم دلوقتي إنتي.. إنتي كويسة؟”
صبا لفت وبصتله، ولأول مرة تركز في ملامحه من قريب. شافت في عيونه خوف حقيقي عليها، مش مجرد واجب وظيفي. بقلم مايا خالد
صبا: “أنا عمري ما كنت أحسن من دلوقتي. أنا شفت الوساخة اللي فيهم، وشفت الجدعنة اللي فيك.”
بعد يومين، آسر حاول يلعب آخر كارت عنده. بعت “بلطجية” عشان يخوفوا صبا في طريقها للشركة، كان فاكر إن مصعب مجرد “بودي جارد” ببدلة وشيكولاتة.
العربية اتقطعت عليها الطريق بمركبتين.
مصعب بهدوء غريب نزل من العربية، وبص لصبا في المراية وقال: “خليكي جوه واقفل مش لازم تشوفي المنظر ده.”
صبا: “لا يا مصعب.. أنا عايزة أشوف كل حاجة.”
في أقل من دقيقتين، مصعب كان مخلص على الأربعة. حركاته كانت سريعة ودقيقة ذي الصاعقة. واحد منهم كان هيقرب من شباك صبا، مصعب مسكه من رقبته ورماه على الإسفلت ونزل لمستواه وقال: “روح للي بعتك وقوله.. صبا بقى ليها عيون في كل حتة، وليها ضهر مابيكسرش.”
صبا قررت تنهي المسرحية دي تماماً. راحت لآسر في الشقة اللي كان مستخبي فيها مع لينا.
دخلت ومعاها مصعب، ورمت قدامهم “شنطة هدوم”.
صبا: “دي هدومكم اللي كانت في القصر.. حــ,,ـــــرقها كان هيلوث الهوا، فقلت أجيبها لكم عشان تستروا بيها نفسكم لما تطلعوا من السجــ,,ـــــن.”
لينا (بترتعش): “سجــ,,ـــــن إيه؟ إحنا ماعملناش حاجة!”
صبا: “البلاغات اللي اتقدمت الصبح بالتحويلات البنكية والتزوير كفيلة تخليكم تعجزوا جوه. آسر.. كنت بتقول عليا تمثال؟ التمثال ده هو اللي هيمضي على قرار حبسك دلوقتي.”
آسر حاول يهجم على صبا في لحظة جنون، بس قبل ما يلمس طرف فستانها، كان مصعب حاطط المسدس في جنبه وبيهمس في ودنه: “جرب تعملها..
وعزة جلال الله ما هتلحق تندم.”
بعد شهر من سجــ,,ـــــن آسر ولينا على ذمة قضايا التزوير والسرقة، صبا قررت تروح تزورهم.. مش عشان تسامح، لكن عشان “تتمتع” بنتيجة صبرها.
دخلت صبا غرفة الزيارة بطلة زي الملكة، لابسة طقم أبيض ومنورة، ومصعب وراها ببدلته السوداء وهيبته اللي بترعب. آسر كان قاعد ورا السلك، وشه شاحب، شعره منكوش، وهدوم السجــ,,ـــــن واكلة منه حتة.
آسر (بصوت مكسور): “صبا.. أرجوكِ، اسحبي البلاغ، أنا ضعت هنا.. لينا كل يوم بتتخانق معايا وبتحملني المسؤولية، إحنا بنمــ,,ـــــوت جوه.”
صبا (بكل برود وهي بتعدل ساعتها): “تصدق يا آسر.. السجــ,,ـــــن لايق عليك أوي.
الحيطان الضيقة دي شبه قلبك. وبعدين مش إنت كنت عايز ترميني في مصحة؟ اعتبر السجــ,,ـــــن ده مصحة بتعالجك من الطمع.”
لينا (من بعيد بتصرخ): “صبااا! أنا كنت صاحبتك، سامحيني!”
صبا (بصت لها بابتسامة تقهر): “صاحبتي ماتت يوم ما شفت عيونك وهي بتلمع وأنتي بتسرقي خطيبي في بيتي. استمتعوا ببعض بقى.. مش كنتوا عايزين تبقوا مع بعض؟ أديكوا محبوسين في نفس المكان.”
خرجت صبا وهي حاسة إن حمل جبل انزاح عن كتافها، ومصعب فتح لها باب العربية باحترام وقال لها: “نورتي الدنيا يا ست البنات..
دلوقتي نقدر نقفل الصفحة دي للأبدفي طريق الرجوع، صبا طلبت من مصعب يوقف العربية قدام البحر. نزلت ووقفت قدام الماية، الهوا بيطير شعرها، ومصعب واقف وراها كالعادة، حارس أمين.
صبا: “مصعب.. إنت لسه شايفني ‘الآنسة صبا’ اللي محتاجة حماية؟”
مصعب (سكت شوية وبعدين قرب وقف جنبها): “أنا شايفك أقوى ست شفتها في حياتي. بس القوي كمان بيحتاج كتف يتسند عليه.. وأنا كتفي موجود عشانك، مش عشان الوظيفة.”
صبا لفت وبصت له بتركيز، ومدت إيدها لمست إيده لأول مرة: “أنا كنت فاكرة إن النور رجع لعيوني بس..
بس اكتشفت إنه رجع لقلبي كمان لما شفتك واقف جنبي في عز ما الكل سابني.”
مصعب (بصوت واطي وفيه حنان): “أنا من أول يوم شفتك فيه، وأنا حالف إني مش هخلي الضلمة تلمسك تاني.. لا ضلمة العين، ولا ضلمة الناس.”مرت سنة..
القصر اللي كان كئيب ومسرح للخيانة، بقى كله أنوار وضحك. صبا رجعت تدير شركات والدها بذكاء وقوة، وبقى اسمها يهز السوق. ومصعب؟ مابقاش “الحارس الشخصي”.
بقى شريك حياتها، والراجل اللي الكل بيعمله ألف حساب.
في حفلة كبيرة في القصر، كانت صبا واقفة لابسة فستان سهرة رائع، وماسكة في إيد مصعب. بصت في عيونه وقالتله:
“عارف يا مصعب.. أحلى حاجة حصلت في حكاية ‘عمايا’ دي، هي إني شفتك بقلبي قبل ما أشوفك بعيني.”
مصعب (بابتسامة واثقة): “وأنا عيوني مش هتبطل تشوفك أحلى حاجة في الدنيا.”
قفلت صبا عيونها لحظة، مش عشان مش شايفة، بس عشان تستمتع بلحظة الأمان اللي لقتها أخيراً في حــ,,ـــــضن الراجل اللي صانها.
تمت.
رجعت صبا ومصعب للقصر. الليل كان هادي، وصبا واقفة في الجنينة بتشم رواء الياسمين وهي شايفة النجوم بوضوح.
صبا: “مصعب.. إنت ليه كملت معايا؟ كان ممكن تمشي أول ما عرفت إن اللعبة كبرت.”
مصعب (وقف جنبها وبص في عينيها):
“أنا مش بحرس فلوس يا آنسة صبا.. أنا بحرس “الروح” اللي شفتها بتعافر في الضلمة. أنا حبيت شجاعتك وإنتي مش شايفة، فما بالك ودلوقتي وعيونك بتلمع كدا؟”
صبا ابتسمت وقربت منه: “من اليوم ده، مفيش آنسة صبا.. في صبا بس.”
مصعب نزل راسه باحترام وابتسامة غلبت وقاره: “وأنا في ضهر صبا.. لحد آخر نفس.”